أحمد بن علي القلقشندي

70

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » : أن الإمرة بالوجه القبليّ في زمانه ( وهو سلطنة الناصر محمد بن قلاوون وما وليها ) كانت لناصر الدين عمر بن فضل ، ولم يذكر مقرّته ولا من أيّ العرب هو ، وذكر أيضا أن إمرة فيما فوق أسوان كانت في عرب يقال لهم الحدارية ( 1 ) في سميرة بن مالك . قال : وهو ذو عدد جمّ وشوكة منكية ، يغزو الحبشة وأمم السودان ويأتي بالنهاب والسبايا ، وله أثر محمود وفضل مأثور ، وفد على السلطان ( 2 ) فأكرم مثواه ، وعقد له لواء وشرّف بالتّشريف ، وقلَّد ، وكتب إلى ولاة الوجه القبليّ عن آخرهم وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته والركوب للغزو معه متى أراد ، وكتب له منشور بما يفتحه من البلاد ، وتقليد بإمرة عربان القبلة مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته ، وتركز رايته . قلت : أما في زماننا فمذ وجّهت عرب هوّارة ( 3 ) وجوهها من عمل البحيرة إلى الوجه القبليّ ونزلت به انتشرت في أرجائه انتشار الجراد ، وبسطت يدها من الأعمال البهنساوية إلى منتهاه حيث أسوان وما والاها ، وأذعنت لهم سائر العربان بالوجه القبليّ قاطبة ، وانحازوا إليهم وصاروا طوع قيادهم . والإمرة الآن فيهم في بيتين : الأول - بنو عمر : محمد وإخوته . ومنازلهم بجرجا ومنشأة إخميم ، وأمرهم نافذ إلى أسوان من القبلة وإلى آخر بلاد الأشمونين من بحري . الثاني - أولاد غريب . وبيدهم بلاد البهنسى ، ومنازلهم دهروط وما حولها .

--> ( 1 ) الحداربة ، بالباء الموحدة ، بطن من العرب بسواكنا من بلاد البجاة . وسواكنا بلد مشهور على سواحل بحر الجار قرب عيذاب . ( معجم قبائل العرب : 1 / 249 ) . ( 2 ) المقصود : السلطان الناصر محمد بن قلاوون . ( 3 ) في معجم قبائل العرب : 3 / 1230 « الهوارة ينتسبون إلى عرب الحجاز » وفي نهاية الأرب للقلقشندي : ص 390 نقلا عن الحمداني « هم من البربر ، وفي العبر : بعضهم يزعم أنهم من عرب اليمن » .